محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل إنما أنذركم بالوحي أي بهذا القرآن . وقوله : ولا يسمع الصم الدعاء اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : ولا يسمع بفتح الياء من يسمع بمعنى أنه فعل للصم ، والصم حينئذ مرفوعون . وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ : ولا تسمع بالتاء وضمها ، فالصم على هذه القراءة مرفوعة ، لان قوله : ولا تسمع لم يسم فاعله ، ومعناه على هذه القراءة : ولا يسمع الله الصم الدعاء . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار لاجماع الحجة من القراء عليه . ومعنى ذلك : ولا يصغي الكافر بالله بسمع قلبه إلى تذكر ما في وحي الله من المواعظ والذكر ، فيتذكر به ويعتبر ، فينزجر عما هو عليه مقيم من ضلاله إذا تلى عليه وأريد به ولكنه يعرض عن الاعتبار به والتفكر فيه ، فعل الأصم الذي لا يسمع ما يقال له فيعمل به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون يقول : إن الكافر قد صم عن كتاب الله لا يسمعه ، ولا ينتفع به ولا يعقله ، كما يسمعه المؤمن وأهل الايمان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) * . يقول تعالى ذكره : ولئن مست هؤلاء المستعجلين بالعذاب يا محمد نفحة من عذاب ربك ، يعني بالنفحة النصيب والحظ ، من قولهم : نفح فلان لفلان من عطائه : إذا أعطاه قسما أو نصيبا من المال . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك . . . الآية ، يقول : لئن أصابتهم عقوبة . ] وقوله : ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين يقول : لئن أصابتهم هذه النفحة من عقوبة ربك يا محمد بتكذيبهم بك وكفرهم ، ليعلمن حينئذ غب تكذيبهم بك ، وليعترفن على